عثمان بن جني ( ابن جني )

274

سر صناعة الإعراب

يلومونني في اشتراء النخي * ل أهلي وكلّهم ألوم « 1 » فاعرفه . وتزاد أيضا بعد هاء الإضمار نحو « ضربتهو » و « كلّمتهو » فهذه الواو في المذكر نظيره الألف في المؤنث نحو « ضربتها » و « كلّمتها » وربما حذفت في الشعر في الوصل ، قال « 2 » : وما له من مجد تليد وما له * من الريح حظّ لا الجنوب ولا الصّبا « 3 » وتزاد بعد ميم الإضمار نحو « ضربتهمو » و « همو قاموا » وتحذف تخفيفا . واعلم أن العرب قد تشبع الضمة ، فتحدث بعدها واو ، أنشدنا أبو علي « 4 » : وأنني حوث ما يشري الهوى بصري * من حوث ما سلكوا أدنو فأنظور « 5 » يريد : « فأنظر » فأشبع ضمة الظاء ، فتولّد بعدها واو .

--> ( 1 ) يلومنني : يعاتبني . يقول : إن أهلي يعاتبونني على اشترائي النخيل مع أنهم هم الذين يستحقون اللوم والعتاب . والشاهد فيه قوله « يلومونني » قالوا وفي الفعل على رأي بعض النحاة ليست ضمير إنما هي علامة جمع وعلى قولهم يصبح الفاعل في الجملة قوله « أهلي » . ( 2 ) البيت للأعشى من قصيدة هجا فيها عمرو بن منذر . ( 3 ) التليد : القديم . لسان العرب ( 3 / 99 ) مادة / تلد . والجنوب : ريح تخالف الشمال تأتي عن يمين القبلة ، محملة بالخير والمطر . اللسان ( 1 / 281 ) يقول : إنه ليس له من مجد يعتز به ولا غنى حيث أن أرضه مقفرة قاحلة لا تأتيها رياح الجنوب ولا رياح الصبا المحملتان بالماء . والشاهد في قوله « له » حيث حذف الواو والأصل « لهو » وذلك للضرورة . إعراب الشاهد : له : جار ومجرور خبر مقدم . ( 4 ) سبق تخريجه . ( 5 ) حوث : حيث ، وهي رواية عن العرب لبني تميم . اللسان ( 2 / 140 ) . سلكوا : ساروا . أدنو : اقترب . يقول إن الهوى يسوقني إلى الطريق الذي سلكوه كي أنظر إليهم . والشاهد في قوله « أنظور » فقد أراد « أنظر » . إعراب الشاهد : أنظر : فعل مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمة .